كلمة الرئيس التنفيذي

CEO-img

لقد كان عام 2019 من أفضل الأعوام للأسواق العالمية منذ بداية الأزمة المالية أي منذ عقد مضى بالرغم من الأحداث الاقتصادية والسياسية التي لاحت في الأفق، الأمر الذي ساهم في أن تشهد غالبية الأسواق المالية الخليجية أداءً إيجابياً نتيجة لتدفقات الصناديق التي أعقبت انضمام هذه الأسواق للمؤشرات العالمية، مما أسفر عن زيادة مستويات السيولة بشكل عام. وتمكنت بورصة البحرين من اجتياز تحديات المشهد العالمي بنجاح، محققة مجموعة من النتائج الهامة في 2019 بحصولها على المركز الثاني لأفضل أداء على مستوى أسواق المال الخليجية(20.41%)، مواصلةً رحلتها لتنفيذ استراتيجيتها بنجاح على صعيد وظائفها التشغيلية الأساسية. فإلى جانب ارتفاع مؤشر البحرين العام في 2019 بنسبة 20.41% وتحقيقها للمركز الثاني بين أسواق المال الخليجية، فقد تفوقت بورصة البحرين على كلٍ من مؤشر ام اس سي أي لأسواق الخليج والذي أقفل بارتفاع بنسبة ((10.06% ومؤشر ام اس سي أي  للأسواق دون الناشئة والذي أقفل بارتفاع بنسبة (18.34%)  ومؤشر ستاندرد آند بورز المُركّب لدول مجلس التعاون الخليجي والذي أقفل بارتفاع بنسبة (7.6%)، كما ارتفعت القيمة السوقية بنسبة 23.6% لتصل إلى 10.13 مليار د.ب. بنهاية العام، في حين أقفل مؤشر البحرين الإسلامي عند مستوى 760.04 نقطة، منخفضاً بقيمة 7.66% مقارنة بإقفاله في ديسمبر 2018. وبلغت كمية الأسهم المتداولة 1.157 مليار سهم بانخفاض بنسبة 19.69% مقارنة بالعام 2018، كما بلغت قيمة الأسهم المتداولة خلال العام 286 مليون د.ب. بانخفاض قدره 11.56% مقارنة بالعام 2019، وقد بلغ متوسط قيمة الأسهم المتداولة يومياً 1.16 مليون د.ب. في حين بلغت عدد الصفقات المنفذة 20,7112 صفقة في العام 2019 بزيادة قدرها (7.73%) مقارنة بالعام 2018.

إننا باقون على التزامنا بتحقيق الكفاءة التشغيلية، عبر تركيزنا على تحقيق الفاعلية من خلال مختلف المبادرات التي تضمنت بدء العمل بوحدات المزايدة المحدثة، واعتماد تكنولوجيا أمازون ويب سيرفيسز (AWS) لتعزيز الأداء والابتكار، بالإضافة إلى الانضمام لنظام بنفت الإلكتروني للتحويلات المالية عبر اطلاق خدمة "فواتير" لتسهيل عمليات الدفع عبر الانترنت. كما إننا نعمل على توفير منصات ذات فاعلية كبيرة في الوقت الذي نولي فيه اهتماماً كبيراً لخلق الثقة في السوق للمستثمرين على المستوى الإقليمي والعالمي في أسواق المال. وفي هذا السياق، فقد اختتمت بورصة البحرين جولتها الترويجية الإقليمية والعالمية الطموحة، جاذبةً مدراء صناديق الاستثمار عبر اجتماعات عقدت في دبي بالإمارات العربية المتحدة ولوكسمبورغ، حيث تضمنت هذه الجولات الترويجية مشاركة أربع من الشركات المدرجة والتي تضمنت شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو)، وشركة الإثمار القابضة، وبنك البحرين الوطني وسيكو ش.م.ب. (م). وتمنح الجولات الترويجية الفرصة لكبار التنفيذيين في الشركات المدرجة من لقاء أهم صنَاع القرار من مدراء أكبر صناديق الاستثمار حول العالم.

ويشكل التغير والتحول في مجال التكنولوجيا أحد أهم متطلبات مختلف الجهات ذات الصلة بما في ذلك المستثمرين والمصدرين والأعضاء ومزودي المعلومات، حيث نقوم في هذا السياق بالاستفادة من آخر التطوارات التكنولوجية في الجوانب الخدمية والتشغيلية التي نقوم بها من أجل خلق منتجات ومنصات تلبي احتياجات الجهات التي تلعب دورا أساسيا في السوق.

وكأحد أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة والتي تضم أكثر من 80 سوق مالي حول العالم، تعد بورصة البحرين داعما مهماً لتطوير ممارسات الاستدامة على المستوى الداخلي وعلى مستوى الشركات المدرجة. إن القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة تلعب دورا متناميا في قرارات الاستثمار في الأسواق العالمية، حيث تشارك بورصة البحرين في مواكبة هذا التوجه عبر تشجيع المصدرين بتبني الإفصاح عن معلومات ومعايير هذه القضايا ومساعدة المستثمرين لتقييم أداء مبادرات المسئولية الاجتماعية لهذه الشركات بشكل أفضل. ويعد هذا العام أول عام تقوم فيه بورصة البحرين بتقديم تقارير حول الاستدامة كجزء من تقريرها السنوي، والذي يتماشى مع استراتيجية البورصة الهادفة لدعم الاقتصاد الوطني عبر توفير بيئة استثمارية مستدامة تساهم في رفع معايير الحوكمة.

تعزيز الوصول للسوق عبر منصات مبتكرة

مع تقدم الأسواق المالية، ازداد تركيز مشغلي الأسواق المالية على التحديات المتمثلة في التقدم التكنولوجي وتطور نموذج الأعمال، الأمر الذي جعل بورصة البحرين تعمل لتخطى هذه الصعوبات عن طريق التعاون مع شرائح المتعاملين في السوق والجهات ذات الصلة بهدف ربط مستويات السيولة بطرق مختلفة وخلق شبكة أكبر من المستثمرين. إننا نطمح في نهاية المطاف إلى تحقيق مستويات أعلى من السيولة إلى جانب إثراء تجربة العملاء، حيث أطلقت بورصة البحرين في العام 2019 منصة بحرين تريد  (Bahrain Trade)بالتعاون مع البنوك المشاركة وهي المصرف الخليجي التجاري عبر منصة (الخليجي للتداول الالكتروني) وبنك البحرين الوطني عبر منصة (الوطني للتداول) لتمكين المستثمرين من فتح حساب المستثمر والتداول عبر البنوك المشاركة بشكل فوري، حيث تتماشى منصة بحرين تريد  (Bahrain Trade) مع جهود بورصة البحرين في تعزيز العمق والسيولة في السوق الأمر الذي يعزز من تنافسيتها وجذبها للمستثمرين المحليين والإقليميين والعالميين. ونتيجة لهذه الجهود فقد شهد عام 2019 تدفقاً نشطاً لتداول المستثمرين الأفراد في السوق.

إن التوجهات طويلة المدى للبورصات تشير إلى الاتجاه نحو دمج المنصات بحيث يمكن إدراج وتداول مجموعة واسعة من المنتجات بسلاسة ويسر، بما في ذلك توفيرخدمات التداول خارج المنصة وتماشيا مع هذه التوجهات، تخطو بورصة البحرين نحو إنشاء منصة Bahrain Private Market الخاصة بـ "السجل المركزي" للشركات المساهمة المقفلة، مدعومة بالابتكار في مجال منصات التداول والتواصل إلى جانب تعزيز القدرات بشكل مستمر لتلبية متطلبات السوق.

نشر الوعي الاستثماري

أخذت بورصة البحرين على عاتقها خلال السنوات الماضية تنظيم مجموعة من البرامج التوعوية والمبادرات للمستثمرين بهدف تثقيف العامة حول الاستثمار، حيث شهد العام 2019 تخصيص البورصة لعدد من الموارد التي تصب في ذات الموضوع، واضعة نصب أعينها تعزيز مشاركة المستثمرين الأفراد في سوق المال، وتحويل المدّخرين منهم إلى مستثمرين، عبر ترسيخ مبادئ السوق ودعم نشاط حركة الأسهم على المدى الطويل. وقد تجاوبت بورصة البحرين مع متطلبات المستثمرين الراغبين بالاستثمار في السوق الأمر الذي ساهم في خلق برنامج مخصص لفئة النشء وهو "برنامج المستثمر الذكي" بالتعاون مع إنجاز البحرين، مستهدفاً أكثر من 5500 طالباً وطالبة في نسخته الأولى. وتلقى برنامج المستثمر الذكي تفاعلا إيجابياً من قبل الفئة المستهدفة، حيث ستواصل البورصة تطويرها للبرنامج الذي سيعرض في نسخته المطورة في 2020. بالإضافة لذلك فقد واصل برنامج تحدي التداول الاستثماري  (تريدكويست) انعقاده في نسخته الـ21. ولعنونة الخطوات المتخذة على هذا الصعيد، وفي إطار هدف بورصة البحرين الاستراتيجي الرامي لتعزيز ونشر الثقافة المالية وحماية المستثمر، عقدت بورصة البحرين فعالية قرع الجرس بهدف نشر الثقافة المالية لنشر الوعي وتسليط الضوء على أهمية هذا الجانب.

لقد كانت بورصة البحرين خلال السنة الماضية حريصة على تعزيز حضورها الفعّال عالمياً، والتأكيد على ريادتها الإقليمية عبر المشاركة في مجموعة من المؤتمرات والفعاليات الإقليمية والعالمية بالإضافة إلى الانخراط في الورش المنعقدة مع الأعضاء والمصدرين.

علاقات المستثمرين

في إطار تطوير وتعزيز أفضل الممارسات في مجال علاقات المستثمرين بين الشركات المدرجة، أطلقت بورصة البحرين أعمال جمعية علاقات المستثمرين في مملكة البحرين بمشاركة الأعضاء المؤسسين وهم شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، والمؤسسة العربية المصرفية، وشركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو)، وشركة الإثمار القابضة، وبنك البحرين الوطني وسيكو ش.م.ب. (م)، حيث حظيت بورصة البحرين برئاسة فرع الجمعية في البحرين.

الشراكات العالمية

كذلك شهد العام 2019 تكثيف جهود كل من بورصة البحرين وشركة البحرين للمقاصة لتأسيس علاقات تعاون مع مثيلاتها على المستوى العالمي، حيث قامت شركة البحرين للمقاصة في نهاية العام 2019 بتطوير محادثاتها مع (إيداع) من خلال توقيع مذكرة تفاهم بهدف تعزيز التعاون الثنائي وتطوير السوق.

الإدراجات

أما على صعيد الأصول الثابتة، فقد تم إدراج عدد (2) من الصكوك والسندات في عام 2019 بقيمة إجمالية تبلغ 2.68 مليار د.ب. مقارنة بـ 4 إدراجات في العام الماضي. كذلك سجلت البورصة إدراج عدد (76) من أذونات الخزينة في 2019 بقيمة إجمالية قدرها 2.27 مليار د.ب. مقارنة بـ 42 إدراج لأذونات الخزينة في العام السابق. كما شهد العام الماضي إدراج أول شركة للتكنولوجيا المالية في سوق البحرين الاستثماري، الأمر الذي يمهّد الطريق للمزيد من الإدراجات في المستقبل.

الجانب التشريعي

وفيما يتعلق بالجانب التشريعي، فقد واصلت بورصة البحرين مسيرتها نحو تعزيز بنيتها التشريعية والقانونية عبر إصدار الورقة الاستشارية حول إطار المخالفات الإدارية، بالإضافة إلى ورقة استشارية حول آلية "التسليم مقابل الدفع" (DVP) والتي أصدرتها البحرين للمقاصة، حيث تهدف كلاهما إلى تبني أفضل الممارسات في مجال تصنيف السوق وأفضل الممارسات التشريعية.

الجوائز

بالإضافة لما سبق، فقد توجت بورصة البحرين كأول مؤسسة شبه حكومية بالمستوى الثالث (متميز) في ملتقى "ثقة" لأمن المعلومات 2019 والذي تنظمه هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، حيث يعد هذا التكريم خير شاهد على البنية التحتية لتقنية المعلومات في البورصة الأمر الذي يتوافق مع أعلى معايير أمن المعلومات وهو ما يعد واحدا من المحاور الرئيسية في أسواق المال العالمية.

البيانات المالية

أما فيما يتعلق بأداء البورصة المالي لبورصة البحرين في العام 2019، تبقى الكفاءة التشغيلية أساسية لأوضاع سوق المال اليوم. فقد حققت بورصة البحرين زيادة طفيفة في إجمالي إيراداتها بنسبة 16.8% وبقيمة قدرها 3,120,239  دينار بحريني في العام 2019 مقارنة بـ2,671,494 دينار بحريني في العام 2018.  في حين ارتفعت إجمالي المصروفات بنسبة طفيفة خلال العام من 3,497,470 دينار بحريني في 2018 إلى 3,782,196  دينار بحريني في 2019، كما حققت البورصة عجزا قدره 498,393  دينار بحريني في 2019 مقارنة ب 393,081  دينار بحريني في 2018.

وارتفع إجمالي موجودات البورصة إلى 6,051,276 دينار بحريني من أصل 5,692,150  دينار بحريني في عام 2018، في حين بلغ إجمالي المطلوبات خلال العام 1,350,057دينار بحريني في عام 2019 مقارنة بـ 492,538  دينار بحريني في عام 2018. كما انخفضت حقوق الملكية من 5,199,612  دينار بحريني بتاريخ 31 ديسمبر 2018 إلى 4,701,219 دينار بحريني بتاريخ 31 ديسمبر2019.

شكر وتقدير

يسعدني أن أعلن عن دخول بورصة البحرين في عام 2019 في عامها الـ(30) وهو ما يمثل اليوبيل اللؤلؤي، كما يشرفني أن أكون جزءاً من هذه المؤسسة ومنظومة أسواق رأس المال. منذ بدايتها المتواضعة المتمثلة بـ (سوق الجوهرة) تطورت بورصة البحرين بوتيرة متسارعة لتوفر مجموعة فريدة ومتنوعة من خدمات الادراج والتداول لجميع الأطراف ذات العلاقة بقطاع سوق رأس المال من خلال أنظمة حديثه وكفؤة، وتساهم في زيادة رؤوس الأموال من خلال فرص عديدة ومبتكرة تمت خلال مدة قصيرة من الوقت.

لقد اشتملت هذه المسيرة على عدد من التطورات في السوق، وبناء منظومة متكاملة لأسواق رأس المال، ومنتجات وخدمات وتقنيات مبتكرة، والأهم من ذلك كله، تبني أفضل الممارسات في مجال الحوكمة. إنه ومع تضافر الجهود الداعمة من قبل جميع الجهات ذات الصلة، بما في ذلك مصرف البحرين المركزي، فإننا على ثقة بتبوء بورصة البحرين خلال السنوات القادمة لآفاق أعلى في سبيل تحقيق رؤيتها الهادفة لنيل الريادة الإقليمية كسوق متعدد الأصول الاستثمارية.

وفي الختام يسعدني بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن كافة منتسبي البورصة أن أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان إلى مقام صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ملك البلاد المفدى، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى لقوة دفاع البحرين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء على الدعم والمساندة المتواصلين للبورصة وللمنتسبين لها.

كما يسعدني أن أعبر عن عميق شكري وتقديري لرئيس وأعضاء مجلس إدارة البورصة على جهودهم في تطوير سوق رأس المال. كما أشكر كافة المسئولين والموظفين في البورصة على عملهم الدؤوب والمتواصل، داعياً من العلي القدير أن يوفقنا وإياهم لما فيه خير البورصة وازدهارها لنتمكن جميعاً من تجسيد رؤية البورصة ورسالتها وأهدافها واقعاً ملموساً خلال المرحلة القادمة، كما أن الشكر موصول أيضا للشركات المدرجة ومكاتب الوسطاء الأعضاء على تعاونهم ودعمهم للبورصة.

خليفة بن إبراهيم آل خليفة

الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين

نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة البحرين للمقاصة